أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

168

شرح مقامات الحريري

إذا امتحن الدنيا لبيب تكشّفت * له عن عدوّ في ثياب صديق « 1 » وقال آخر : [ السريع ] يا خاطب الدنيا إلى نفسه * تنحّ عن خطبتها تسلم إن الذي تخطب غدّارة * قريبة العرس من المأتم وقال أبو العرب الصقلي : [ الوافر ] ولا يغررك منها حسن برد * له علمان من علم الذّهاب فأوّله رجاء من سراب * وآخره رداء من تراب وقال أبو العتاهية : [ الرجز ] أصبحت الدنيا لنا فتنة * والحمد للّه على ذلكا « 2 » قد أجمع الناس على ذمّها * وما أرى منهم لها تاركا وله أيضا : [ الوافر ] هي الدنيا إذا كملت * وتمّ سرورها خذلت وتفعل في الذين بقوا * كما فيمن مضى فعلت وقال المتنبي : [ الخفيف ] أبدا تستردّ ما تهب الدّن * يا فيا ليت جودها كان بخلا « 3 » وهي معشوقة على الغدر لا تح * فظ عهدا ولا تتمّم وصلا كلّ دمع يسيل منها عليها * وبفك اليدين عنها تخلّي شيم الغانيات فيها فلا أد * ري لذا أنّث اسمها الناس أم لا وله أيضا : [ المتقارب ] فذي الدار أخون من مومس * وأخدع من كفّة الحابل « 4 » تفانى الرجال على حبّها * وما يحصلون على طائل وقال المعري : [ الطويل ] وجدنا أذى الدنيا لذيذا كأنما * جنى النحل أصناف الشقاء الذي نجني على أم دفر غضبة اللّه إنّها * لأجدر أنثى أن تخون وأن تخني كعاب دجاها فرعها ونهارها * محيّا لها قامت له الشّمس بالحسن

--> ( 1 ) البيت في ديوان أبي نواس ص 192 . ( 2 ) البيتان في ديوان أبي العتاهية ص 186 . ( 3 ) الأبيات في ديوان المتنبي 3 / 131 . ( 4 ) البيتان في ديوان المتنبي 3 / 33 .